السيد محمد حسين الطهراني

4

معرفة الإمام

اطاعتهم من خلالها ؟ ألا تعني إطاعة الله هي نفسها إطاعة رسوله الكريم ؟ وهل أمرَنا الله ونهانا وأوجَب علينا الاستماع إلى أوامره ونواهيه بواسطة أخرى غير رسوله ؟ فمن المسلّم أنّ طاعة الله هي نفسها طاعة رسول الله ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله هو الطريق إلى تعريف أحكام الله وقوانينه . فلما ذا - إذن - فُرضت طاعتان : إحداهما لله ، والأخرى لرسوله العظيم ؟ أنّ القصد من إطاعة الله هو اتّباع الأحكام التي نزلت على قلب رسول الله صلى الله عليه وءاله بوصفها وحياً ، والتي يشمل حكمها وخطابها عامّة المؤمنين . والقرءان الكريم كلامُ حضرة الأحدية ووحيهُ إلى الناس كافّة . فإطاعة الله - إذن - تعني إطاعة كلامه الذي يمثّله القرءان الكريم . القسمان من إطاعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم وأمّا إطاعة رسول الله فهي تنقسم إلى قسمين : الأول : إطاعته فيما أوحى الله إليه من تشريع الأحكام وتفصيلها ، ممّا لا نجده في القرآن . إذ من الواضح أنّ الأحكام التي بيّنها كتاب الله هي أصول الأحكام والمواضيع الشرعية . فنرى أنّ كلام الله لا يخرج عن نطاق الإجمال فيما يخصّ الصَلَاة ، والصوم ، والحج والجهاد ، والزكاة ، والنكاح والمعاملات ، وسائر العبادات والأحكام . وأمّا كيفية الصَلَاة ، والصوم والحج ، وسائر الموضوعات ، فينبغي أن نتعلّمها من رسول الله ، كما صرّح هو قائلًا : صَلُّوا كَمَا رَأيْتُموُنِي اصَلّي « 1 » . وقد أوجب الله الصَلاة ، لكن انظروني كيف اصلّي ، ثمّ صلّوا مثل صلاتي من حيث الشروط ، والمقدّمات والأفعال ، والأقوال الواجبة في الصَلَاة . فخصوصيّات هذه المواضيع لم ترد

--> ( 1 ) - « صحيح البخاري » ج 1 ، ص 124 و 125 نقلًا عن هامش « جواهر الكلام » ج 9 ، ص 339 .